السيد محمد الحسيني الشيرازي

170

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الأمثال والأقوال مسألة : إنّ أمثال « 1 » السابقين وأقوالهم تروّج في أوساط المجتمع وتتحوّل إلى شبه قانون ، وهذه الأقوال تختزن في طياتها القيم والمعارف ، وتجمع خبرات

--> ( 1 ) الأمثال : جمع مثل ، والمثل مأخوذ من المثال ، وهو قول سائر يشبّه به حال الثاني بالأول ، والأمثل فيه التشبيه . راجع أمثال القرآن للمبرّد . وعرفه المرزوقي في الأمثال العربية القديمة : ص 25 : جملة - من القول مقتضبة - من أصلها ، أو مرسلة بذاتها ، فتتسم بالقول وتشتهر بالتداول ، فتنقل عمّا وردت فيه ، إلى كل ما يصحّ قصده بها ، من غير تغيير يلحقها في لفظها وعمّا يوجبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني ، فلذلك تضرب وإن جهلت أسبابها التي خرجت عليها . وعرّفه الفارابي في كتابه ديوان الأدب ، كما نقل عنه العبدري في تمثال الأمثال : ج 1 ص 100 : « المثل ما تراضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه ، حتى ابتذلوه فيما بينهم ، وفاهوا به في السرّاء والضرّاء فليستدرّوا به الممتنع من الدرّ ، وتوصّلوا به إلى المطالب القصيّة ، وتفرجوا به من الكرب المكربة ، وهو من أبلغ الحكمة ، لأنّ الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصّر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة » . وقال محمد الغروي في الأمثال النبوية : ج 1 ص 7 - 8 : يطلق المثل على معان ثلاثة : 1 - اسم واقع على المثل السائر وهو كلمة موجزة قيلت في مناسبة تناقلها الأجيال بدون تبديل 2 - لما يقصده البيانيون من مثل قياسي متشكل من أي وصف أو قصة أو تصوير رائع ، لتوضيح فكرة عن طريق تشبيه يسميه البلاغيون التمثيل المركب لتقريب أمر معقول من محسوس يجمع بذلك بين عمق الفكرة وجمال التصوير ولم يقصر فيه على سماع أو نقل 3 - مطلق ما يسمى بالمثل سواء فيه المثل السائر ، والمثل القياسي ، والمثل الفرضي ، المعروف بالرومان وبالخياليات ، التي صنعت للاعتبار والموعظة ، كفرضيات كتاب كليلة ودمنة . ثم إنّ الأمثال وتطورها والبحث عن أصولها خلال العصور والأجيال يحتاج إلى تدوين كتب مطولة ، تكشف عن غوامض الأمثال من شأن نزولها ومواطن الحكمة فيها ووجوه الاستعارة وغريب كلماتها ومصطلحاتها وما أشبه ذلك . وإنّ الأمثال العربية إمّا جمعت وفق حروف التهجي أو الأوزان الخاصة أو حسب المواضيع - كما فعله الرازي - .